الشيخ الأميني
23
الغدير
حديث الضحضاح إلى هنا انتهى كل ما للقوم من نبل تقله كنانة الأحقاد ، أو ذخيرة في علبة الضغائن رموا بها أبا طالب ، وقد أتينا عليها فجعلناه ها هباء منثورا ، ولم يبق لهم إلا رواية الضحضاح ، وما لأعداء أبي طالب حولها من مكاء وتصدية ، وهي على ما يلي : أخرج البخاري ومسلم من طريق سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث قال : حدثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : " هو " في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل . وفي لفظ آخر : قلت : يا رسول الله ! إن أبا طالب كان يحفظك وينصرك فهل نفعه ذلك ؟ قال نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح . ومن حديث الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أبو طالب عنده فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه . وفي صحيح البخاري من طريق عبد العزيز بن محمد الدارا وردي عن يزيد بن الهاد نحوه غيران فيه تغلي منه أم دماغه . راجع صحيح البخاري في أبواب المناقب ( باب قصة أبي طالب ) ج 6 : 33 ، 34 ، وفي كتاب الأدب باب كنية المشرك ج 9 : 92 ، صحيح مسلم كتاب الإيمان ، طبقات ابن سعد 1 : 106 ط مصر ، مسند أحمد 1 : 206 ، 207 ، عيون الأثر 1 : 132 ، تاريخ ابن كثير 3 : 125 . قال الأميني : نحن لا تروقنا المناقشة في الأسانيد لمكان سفيان الثوري وبما مر فيه ص 4 من إنه كان يدلس عن الضعفاء ويكتب عن الكذابين . ولا لمكان عبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي الذي طال عمره وساء حفظه ، قال أبو حاتم : ليس بحافظ تغير